أي بان نهب لك ولذلك سمى إسحاق نَبِيًّا أي مقضيا نبوته مقدرا مِنَ الصَّالِحِينَ وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا يقدح فيه عدم المبشر به وقت البشارة فإن وجود ذى الحال ليس بشرط بل الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار المعنى بالحال فلا حاجة إلى تقدير المضاف يجعل عاملا فيهما مثل وبشّرناه بوجود إسحاق أي بان يوجد إسحاق نبيّا من الصالحين ومع ذلك لا يصير نظير قوله تعالى فادخلوها خالدين فإن الداخلين مقدرون خلودهم وقت الدخول وإسحاق لم يكن مقدّرا نبوة نفسه وصلاحه حيث ما يوجد - وفى ذكر الصلاح بعد النبوة ثناء عليه وتعظيم لشأنه وايماء بانه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق.
وَبارَكْنا عَلَيْهِ أي أفضنا بركات الدين والدنيا عليه وقيل باركنا أي على إبراهيم في أولاده وَعَلى إِسْحاقَ بكون الف بني من نسله أولهم يعقوب وآخرهم عيسى وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ في عمله أو على نفسه بالإيمان والطاعة وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر والمعاصي مُبِينٌ ظاهر ظلمه وفى ذلك تنبيه على ان النسب لا اثر له في الهدى والضلال وان الظلم في اعقابهما لا يضرهما -. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 8/} ...