وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عطف على نادينا روى انه لمّا سمع إبراهيم النداء نظر إلى السماء فإذا هو بجبرئيل ومعه كبش أملح اقرن وقال هذا فداء لابنك فاذبحه دونه فكبر جبرئيل وكبر الكبش وكبر إبراهيم وكبر ابنه فاخذ إبراهيم الكبش وأتى المنحر من منى فذبحه والفادي على الحقيقة إبراهيم وإنما قال وفديناه لأنه المعطى له والأمر به على التجوز في الفداء أو الإسناد عَظِيمٍ (107) أي عظيم الجثة سمين أو عظيم القدر في الثواب وقال الحسين بن الفضل لأنه كان من عند الله قال سعيد بن جبير حق له أن يكون عظيما وقال مجاهد سماه عظيما لأنه متقبل - قال البغوي قال أكثر المفسرين كان ذلك في الجنة أربعين خريفا وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وروى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي كان قربه ابن آدم هابيل - استدل الحنفية بهذه الآية على انه من نذر بذبح ولده لزمه ذبح شاة قال البيضاوي وليس فيها ما يدل عليه قلت قد ذكرنا المسألة في سورة الحج في تفسير قوله تعالى وليوفوا نذورهم وذكرنا ان القياس يقتضى ان لا يلزمه شيء لأنه نذر بالمعصية وبه قال أبو يوسف لكن استحسن أبو حنيفة انه يلزمه شاة لأن الحقيقة إذا كانت مهجورة شرعا تعين المجاز فلما نذر بذبح الولد مملناه على التزامه بدله أعني الشاة بدليل هذه الآية حيث جعل الله تعالى كبشا فداء لابن إبراهيم عليهما السلام وبه افتى ابن عباس كما ذكرنا هناك.
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ أي على إبراهيم عطف على صدر القصة يعني جاء ربّه بقلب سليم
وجاز أن يكون عطفا على فديناه فِي الْآخِرِينَ (108) من الأمم الثناء والذكر حذف المفعول لدلالة سياق الكلام وجاز أن يكون قوله.
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (109) بتقدير هذا القول مفعولا لتركنا.
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) تعليل للسلام ولعله طرح عنه انا اكتفاء بذكره مرة في هذه القصة.
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ)