ووضع {فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ} موضع"فتأس"استغناء بالسبب عن المسبب أي بالتذكيب عن التأسي {وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} كلام يشتمل على الوعد والوعيد من رجوع الأمور إلى حكمه ومجازاة المكذّب والمكذّب بما يستحقانه ، {ترجع} بفتح التاء: شامي وحمزة وعلي ويعقوب وخلف وسهل.
{ياأَيُّهَا الناس إِنَّ وَعْدَ الله} بالبعث والجزاء {حَقٌّ} كائن {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا} فلا تخدعنكم الدنيا ولا يذهلنكم التمتع بها والتلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة وطلب ما عند الله {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} أي الشيطان فإنه يمنِّيكم الأمانيّ الكاذبة ويقول إن الله غني عن عبادتك وعن تكذيبك.
{إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ} ظاهر العداوة فعل بأبيكم ما فعل وأنتم تعاملونه معاملة من لا علم له بأحواله {فاتخذوه عَدُوّاً} في عقائدكم وأفعالكم ولا يوجَدنّ منكم إلا ما يدل على معاداته في سركم وجهركم.
ثم لخص سر أمره وخطأ من اتبعه بأن غرضه الذي يؤمه في دعوة شيعته هو أن يوردهم مورد الهلاك بقوله {إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أصحاب السعير} .
ثم كشف الغطاء فبنى الأمر كله على الإيمان وتركه فقال {الذين كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} أي فمن أجابه حين دعاه فله عذاب شديد لأنه صار من حزبه أي أتباعه {والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} ولم يجيبوه ولم يصيروا من حزبه بل عادوه {لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} لكبر جهادهم.