وأنث الضمير الراجع إلى الاسم المتضمن معنى الشرط على معنى الرحمة ، ثم ذكره حملاً على اللفظ المرجع إليه إذ لا تأنيث فيه لأن الأول فسر بالرحمة فحسن اتباع الضمير التفسير ، ولم يفسر الثاني فترك على أصل التذكير.
وعن معاذ مرفوعاً"لا تزال يد الله مبسوطة على هذه الأمة ما لم يرفق خيارهم بشرارهم ويعظم برهم فاجرهم وتعن قراؤهم أمراءهم على معصية الله فإذا فعلوا ذلك نزع الله يده عنهم".
{وَهُوَ العزيز} الغالب القادر على الإرسال والإمساك {الحكيم} الذي يرسل ويمسك ما تقتضي الحكمة إرساله وإمساكه.
{ياأَيُّهَا الناس اذكروا} باللسان والقلب {نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ} وهي التي تقدمت من بسط الأرض كالمهاد ، ورفع السماء بلا عماد ، وإرسال الرسل لبيان السبيل دعوة إليه وزلفة لديه ، والزيادة في الخلق وفتح أبواب الرزق.
ثم نبه على رأس النعم وهو اتحاد المنعم بقوله {هَلْ مِنْ خالق غَيْرُ الله} برفع {غَيْرُ} على الوصف لأن {خالق} مبتدأ خبره محذوف أي لكم.
وبالجر: علي وحمزة على الوصف لفظاً {يَرْزُقُكُمْ} يجوز أن يكون مستأنفاً ويجوز أن يكون صفة ل {خالق} {مِّنَ السمآء} بالمطر {والأرض} بأنواع النبات {لآ إله إِلاَّ هُوَ} جملة مفصولة لا محل لها {فأنى تُؤْفَكُونَ} فبأي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك.
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ} نعى به على قريش سوء تلقيهم لآيات الله وتكذيبهم بها ، وسلى رسوله بأن له في الأنبياء قبله أسوة ولهذا نكر {رُسُل} أي رسل ذوو عدد كبير وأولو آيات ونذر وأهل أعمال طوال وأصحاب صبر وعزم لأنه أسلى له ، وتقدير الكلام وإن يكذبوك فتأس بتكذيب الرسل من قبلك لأن الجزاء يتعقب الشرط ، ولو أجرى على الظاهر يكون سابقاً عليه.