{مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة} الآية تحتمل ثلاثة معان: أحدها وهو الأظهر من كان يريد نيل العزة فليطلبها من عند الله ، فإن العزة كلها لله ، والثاني من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام فللَّه العزة جميعاً ، فالمغالب له مغلوب ، والثالث من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة لله جميعاً {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} قيل: يعني لا إله إلا الله ، واللفظ يعم ذلك وغيره من الذكر ، والدعاء ، وتلاوة القرآن ، وتعليم العلم: فالعموم أولى {والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} فيه ثلاثة أقوال أحدها أن ضمير الفاعل في يرفعه: الله وضمير المفعول للعمل الصالح ، فالمعنى على هذا أن الله يرفع العمل الصالح: أي يتقبله ويثيب عليه ، والثاني أن ضيمر الفاعل للكلام الطيب ، وضمير المفعول للعمل الصالح ، والمعنى على هذا: لا يقبل عمل صالح إلا ممن له كلام طيب ، وهذا يصح إن قلنا: إن الكلم الطيب لا إله إلا الله ، لأنه لا يبقبل العمل إلا من موحد ، والثالث أن ضمير الفاعل للعمل الصالح ، وضمير المفعول للكلم الطيب ، والمعنى على هذا أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب فلا يقبل الكلم إلا ممن له عمل صالح ، وروي هذا المعنى عن ابن عباس ، واستبعده ابن عطية وقال: لم يصح عنه ؛ لأن اعتقاد أهل السنة أن الله يتقبل من كل مسلم . قال وقد يستقيم بأن يتأول أن الله يزيد في رفعه وحسن موقعه {يَمْكُرُونَ السيئات} لا يتعدى مكر فتأويله يمركون المكرات السيئات ، فتكون السيئات مصدراً أو تضمن يمكرون معنى يكتسبون فتكون السيئات مفعولاً ، والإشارة هنا إلى مكر قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حين اجتمعوا في دار الندوة ؛ وأرادوا أن يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه {وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} البوار الهلاك أو الكساد ، ومعناه هنا أن مكرهم يبطل ولا ينفعهم .