روى أبو رزين العقيلي،"قال: قلت: يا رسول الله: كيف يُحيي اللّهُ الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلْقه؟ فقال:"هل مررتَ بوادي أهلك مَحْلاً؟ ثم مررتَ به يهتزُّ خَضِراً؟"قلت: نعم، قال:"فكذلك يُحيي اللّهُ الموتى، وتلك آيتُه في خَلْقه"."
والثاني: كما أحيا اللّهُ الأرض المينة بالماء، كذلك يُحيي الله الموتى بالماء.
قال ابن مسعود: يرسِلُ اللّهُ تعالى ماءً من تحت العرش كمنِيِّ الرجال، قال: فتنبت لُحْمانهم وجُسْمانهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ هذه الآية.
وقد ذكرنا في [الأعراف: 57] نحو هذا الشرح.
قوله تعالى: {من كان يُريد العِزَّة} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: من كان يريد العزَّة بعبادة الأوثان {فللّه العِزَّةُ جميعاً} ، قاله مجاهد.
والثاني: من كان يريد العزَّة فليتعزَّز بطاعة الله، قاله قتادة.
وقد روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِنَّ ربَّكم يقول كل يوم: أنا العزيز، فمن أراد عِزَّ الدَّارَيْن فليُطِع العزيز"
والثالث: من كان يريد عِلْم العزَّة لِمن هي، فانها لله جميعاً، قاله الفراء.
قوله تعالى: {إِليه يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ} وقرأ ابن مسعود، وأبو عبد الرحمن السلمي، والنخعي، والجحدري، والشيزري عن الكسائي: {يُصْعَدُ الكلامُ الطَّيِّبُ} وهو توحيده وذِكْره {والعملُ الصَّالح يَرْفَعُهُ} قال علي بن المديني: الكِلَم الطَّيِّب: لا إِله إِلا الله، والعمل الصالح: أداء الفرائض واجتناب المحارم.
وفي هاء الكناية في قوله"يرفعه"ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إِلى الكَلِم الطَّيِّب؛ فالمعنى: والعمل الصالح يرفع الكَلِم الطَّيِّب، قاله ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك.
وكان الحسن يقول: يُعْرَض القولُ على الفعل، فإن وافق القولَ الفعلُ قُبِل، وإِن خالف رُدَّ.