وما بعد هذا قد سبق بيانه [الأنعام: 95، آل عمران: 184، البقرة: 210، لقمان: 33] إِلى قوله: {إِنَّ الشيطان لكم عَدُوٌّ} أي: إِنه يريد هلاككم {فاتَّخِذوه عَدُوّاً} أي: أنزِلوه من أنفُسكم منزلة الأعداء، وتجنَّبوا طاعته {إِنَّما يدعو حِزبه} أي: شيعته إِلى الكفر {لِيكونوا من أصحاب السَّعير} .
قوله تعالى: {أفَمَنْ زُيِّنَ له سُوءُ عمله} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها نزلت في أبي جهل ومشركي مكة، قاله ابن عباس.
والثاني: في أصحاب الأهواء والمِلل التي خالفت الهُدى، قاله سعيد بن جبير.
والثالث: أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله أبو قلابة.
فإن قيل: أين جواب {أفَمَنْ زُيِّن له} ؟.
فالجواب: من وجهين ذكرهما الزجاج.
أحدهما: أن الجواب محذوف؛ والمعنى: أفَمَنْ زُيِّن له سُوء عمله كمن هداه الله؟! ويدُلُّ على هذا قوله: {فانَّ الله يُضِلُّ من يشاء ويَهدي من يشاء} .
والثاني: أن المعنى: أفَمَنْ زُيِّن له سوء عمله فأضلَّه اللّهُ ذهبتْ نفسُك عليهم حسرات؟! ويدلُّ على هذا قوله: {فلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عليهم حَسَراتٍ} .
وقرأ أبو جعفر {فلا تُذْهِبْ} بضم التاء وكسر الهاء {نَفْسَكَ} بنصب السين.
وقال ابن عباس: لا تغتمَّ ولا تُهْلِكْ نَفْسَكَ حَسْرة على تركهم الإِيمان.
قوله تعالى: {فتُثيرُ سحاباً} أي: تُزعجه من مكانه؛ وقال أبو عبيدة: تجمعُه وتجيء به، و {سُقْناه} بمعنى:"نسوقه"؛ والعرب قد تضع"فَعَلْنَا"في موضع"نَفْعَلُ"، وأنشدوا:
إِن يَسْمَعُوا رِيبَةً طاروا بها فَرَحاً...
مِنِّي ومَا سَمعوا مِنْ صَالحٍ دَفَنُوا
المعنى: يَطيروا ويَدفِنوا.
قوله تعالى: {كذلك النُّشور} وهو الحياة.
وفي معنى الكلام قولان.
أحدهما: كما أحيا اللّهُ الأرض بعد موتها يُحيي الموتى يوم البعث.