والثاني: أنها ترجع إِلى العمل الصالح، فالمعنى: والعمل الصالح يرفعُه الكَلِم الطَّيِّب، فهو عكس القول الأول، وبه قال أبو صالح، وشهر بن حوشب.
فإذا قلنا: إِن الكَلِم الطَّيِّب هو التوحيد، كانت فائدة هذا القول أنه لا يُقْبَلُ عملٌ صالح إِلا من مُوحِّد.
والثالث: أنها ترجع إِلى الله عز وجل؛ فالمعنى: والعمل الصالح يرفعُه اللّهُ إِليه، أي: يَقْبَلُه، قاله قتادة.
قوله تعالى: {والذين يمكُرون السَّيِّئات} قال أبو عبيدة: يمكرون: بمعنى: يكتسِبون ويجترحِون.
ثم في المشار إِليهم أربعة أقوال.
أحدها: أنهم الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة، قاله أبو العالية.
والثاني: أنهم أصحاب الرِّياءَ، قاله مجاهد، وشهر بن حوشب.
والثالث: أنهم الذين يعملون السَّيِّئات، قاله قتادة، وابن السائب.
والرابع: أنهم قائلو الشِّرك، قاله مقاتل.
وفي معنى {يَبُورُ} قولان.
أحدهما: يَبْطُلُ، قاله ابن قتيبة.
والثاني: يَفْسُدُ قاله الزجاج.
قوله تعالى: {واللّهُ خَلقكم من تراب} يعني آدم {ثُمَّ من نُطفة} يعني نسله {ثم جَعَلكم أزواجاً} أي: أصنافاً، ذكوراً وإِناثاً؛ قال قتادة: زوَّج بعضهم ببعض.
قوله تعالى: {وما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ} أي: ما يطُول عمر أحد {ولا يُنْقَصُ} وقرأ الحسن، ويعقوب: {يَنْقُصُ} بفتح الياء وضم القاف {مِنْ عُمُره} في هذه الهاء قولان.
أحدهما: أنها كناية عن آخر، فالمعنى: ولا يُنْقَص من عمر آخر؛ وهذا المعنى في رواية العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد في آخرين.
قال الفراء: وإِنما كني عنه كأنه الأول، لأن لفظ الثاني لو ظهر كان كالأول، كأنه قال: ولا يُنْقَصُ من عمر مُعَمَّر، ومثله في الكلام: عندي درهم ونصفه؛ والمعنى: ونصف آخر.