قوله تعالى: (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) .
أي ما يملكون دفع ضرر ولا جلب نفع، وهم يفتقرون إلى الله تعالى، وشرط المعبود الاستقلال بنفسه وفيه استقلال الله تعالى بجميع الكائنات، خلافا للمعتزلة بأن الغير يخلق أفعاله.
قوله تعالى: {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ... (14) }
إن بنينا أن الاستيجاب لَا يطلق إلا على الإجابة بالموافقة فبين، والمعنى ولو سمعوا لَا يجيبون إلا بنقيض ما تدعونه إليه، وإن قلنا بالإطلاق فالمعنى ولو سمعوا لا يردون عليكم بجواب لعدم رضاهم ما أنتم تدعون، ولا يرد في هذه الآية الإشكال الوارد في قوله تعالى: (وَلَو عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيرًا لأَسْمَعَهُم) ، لأن تلك استثنى فيها عن التالي، ومنه جاء الإشكال، وهنا استثناء نقيض التالي، لأن السمع في تالي الصغرى منفي وفي مقدمة الكبرى مثبت، ولما اشتملت الآية على دليلين عقلي ونقلي.
قوله تعالى: (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) .
وهذا الكلام محمول على المعنى، لأنك إذا قلت: لَا تفعل هذا مثل عمرو ففعله منفي عن مثل عمرو، فيلزم نفي الإنباء عن مثل الخبير، وليس لذلك بل المراد ولا ينبئنا أحد مثل خبير، وهذا إن أريد به الله تعالى فيتعين أن تكون سالبة، والسالبة عند المنطقين ما تقتضي وجود الموضوع بوجه، بخلاف المعدد له والله تعالى لَا مثل له، فلذلك كانت سالبة، لأن مثله غير موجود. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 325 - 332} ...