بعد ذكر ثلاثة وسبعة، لئلا يتوهم إرادة الإباحة، والمعروف من كلام النحويين أنه لو قيل: جالس الحسن وابن سيرين كان أمرا بمجالسة كل منهما، وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف بـ أو.
الثالث: يكون معناها في التخيير.
قاله بعضهم في قوله:
وقالوا نأتْ فاخترْ من الصَّبر والبُكا ... فقلتُ البُكا أشفى إذاً لغليلي
فقال: معناه أو البكاء إذ لَا يجتمع مع الصبر، ونقول: إن الأصل فاختر من الصبر والبكاء، أي أحدهما، ثم حذف (مِن) ؛ كما في قوله تعالى: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَومَهُ) ، [[ويؤيده أن بها على القاف من] .
وقال الشاطبي في باب البسملة، وقيل: وَاسْكُتَنْ، فقال شارحوا كلامه: إفراد التخيير ثم قال محققوهم: ليس ذلك من قبل الواو، بل من جهة المعنى، وقيل: إن شئت.
قال أبو شامة: وزعم بعضهم: أن الواو تأتي للتخيير مجازا.
قوله تعالى: {لِلنَّاسِ ... (2) }
إن قلت: مَا يَفْتَحِ ما أفاد، قلت: لأن الفتح المطلق لَا حسد فيه، وإنما يحسد في الفتح في شخص معين.
قوله تعالى: (وَمَا يُمْسِكْ) .
قال شيخنا ابن عرفة: يؤخذ منه أن العدم الإضافي السابق متعلق للقدرة، وجعله بعض الأصوليين متعلقا للإرادة.
قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِهِ) .
إن قلت: ما أفاد، وهو خص بالقسم الثاني دون الأول، فالجواب: أنه إشارة إلى ما قرره المتكلمون: من أن ما أراد الله تعالى كونه فلا بد من وقوعه باتفاق بين الجميع، ولذلك لم تحتج إلى تأكيد الأول بقوله (مِنْ بَعْدِهِ) ، ولم يرد وقوعه، فنحن نقول: لَا يقع أصلا وفريق من المعتزلة يقولون بصحة وقوعه، لأن العبد عندهم يخلق أفعاله، والله
تعالى عندهم لَا يريد الشر ولا الكفر بوجه، فلذلك احتيج إلى تأكيد الثاني بقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِهِ) ، وما لم ترد وقوعه فنحن نقول: لَا يقع أصلا.
وجواب الفخر: بأنه إشارة إلى أن الرحمة في الآخرة لَا تزول، وأن العذاب فيها زائل منقطع، يرد بأن الآية عامة في الدنيا والآخرة، والناس عام في المؤمن والكافر.
قوله تعالى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .