فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369638 من 466147

قال ابن المقفع: قول بلا عمل كثريد بلا دسم ، وسحاب بلا مطر ، وقوس بلا وتر ، وفيه قيل:

لا يكونُ المقالُ إلاّ بفعل ... إنما القول زينة في الفعالِ

كل قول يكون لا فعلَ فيه ... مثلَ ماء يُصبُّ في غربالِ

وأنشدني أبو القاسم الحبيشي لنفسه:

لا يكون المقال إلاّ بفعل ... وكلُّ قول بلا فعال هباء

إنّ قولاً بلا فعال جميل ... ونكاحاً بلا ولي سواء

وقال بعض أهل المعاني على هذا القول: معنى {يَرْفَعُهُ} ، أي يجعله رفيعاً ذا وزن وقيمة ، كما يُقال: طود رفيع ومرتفع ، وقيل: العمل الصالح هو الخالص ، يعني أنّ الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأعمال ، دليله قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} [الكهف: 110] أي خالصاً ثم قال: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} [الكهف: 110] ، فجعل نقيض الصالح الشرك والرياء ، وقال قوم: هذه الكناية راجعة إلى العمل ، يعني أنّ الكلم الطيب يرفع العمل ؛ فلا يرفع ولا يقبل عمل إلاّ أن يكون صادراً عن التوحيد وعائد الذكر يرفع وينصب ، وهذا التأويل اختيار نُحاة الكوفة وقال آخرون: الهاء كناية عن العمل ، والرفع من صفة الله سبحانه ، أي يرفعه الله.

{والذين يَمْكُرُونَ السيئات} أي يعملون ، قال مقاتل: يعني الشرك ، وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة ، وقال الكلبي: {الذين يَمْكُرُونَ} يعني يعملون السيئات في الدُّنيا ، وقال ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب: هم أصحاب الرياء . {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} أي يكسد ويفسد ويضل ويضمحل في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت