قوله: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ} أي شُبّة وموّه وحُسّنَ له {سواء} : قبح عمله وفعله {فَرَآهُ حَسَناً} زين ذلك الشيطان بالوسواس ونفسه تميله إلى الشبهة وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق ، والله سبحانه وتعالى يخلقه ذلك في قلبه ، وجوابه محذوف مجازه: أفمن زين له سُوء عمله كمن لم يزين له سوء عمله ورأى الحق حقاً والباطل باطلاً؟ نظيره قوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] ، وقوله {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} [الزمر: 9] ونحوها.
وقيل: معناه: أفمن زين له سوء عمله فأضلّه الله كمن هداه؟ دليله قوله: {فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} .
وقيل: معناه تحت قوله: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} ، فيكون معناه: أفمن زُيّن له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة ، أي تتحسف عليه؟ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير ، مجازه: أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسناً فلا تُذهب نفسك عليهم حسرات فإنّ الله يُضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ، والحسرة: شدة الحزن على ما فات من الأمر.
وقراءة العامة: (تذهَبَ نفسُك) : بفتح الباء والهاء وضم السين ، وقرأ أبو جعفر بضم التاء وكسر الهاء وفتح السين ، ومعنى الآية: لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إذ لم يؤمنوا ، نظيره {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} [الكهف: 6] [الشعراء: 3] .
{إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} .
{والله الذي أَرْسَلَ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النشور} من القبور.