فقال: {وَمِن كُلٍّ} ، فَعَمَّ ، هما إنما يخرجان من الملح ، كما قال: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] أي من أحدهما ، هذا قول أبي إسحاق.
وقيل: إن الأصداف التي منها الدُّرُّ وغيره إنما تستخرج من المواضع التي فيها
الماء العذاب والملح نحو العيون.
وقال المبرد: قوله: {وَمِن كُلٍّ} يراد به الملحق خاصة كما قال تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [القصص: 73] ، وكما تقول: لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خيراً كثيراً تريد به الحسن خاصة.
والمعنى على قول المبرد: ومن كل الملح تستخرجون.
ثم قال تعالى: {وَتَرَى الفلك فِيهِ مَوَاخِرَ} .
قال قتادة: تجري مقبلة ومدبرة . يقال: مخَرَتِ السفينة مَخْراً إذا خرقت الماء.
قال ابن عباس:"مواخر"جواري ، يعني في الملح خاصة ، فلذلك قال"فيه".
والفُلْكُ جمع فَلَك كأسَدٍ وأُسُدٍ ، وَوَثَنٍ وَوُثْنٍ.
ثم قال تعالى: {لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: في السفن يطلبون الرزق بالأسفار فيها.
{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: تشكرون على تسخيره إياها لكم وعلى غير ذلك.
قوله تعالى ذكره: {يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار} إلى قوله: {إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} .
أي: يزيد من الليل في النهار ، ومن النهر في الليل . وأصل الإيلاج الدخول . فالمعنى يدخل مِنْ هذا في هذا ، وَمِنْ هذا في هذا.
قال ابن عباس: هو انتقاص أحدهما من الآخر.
ثم قال: {وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: سخرهما في الجري نعمة منه وفضلاً لتعلموا عدد السنين/ والحساب ، والليل من النهار ، يجريان لوقت معلوم لا يتقدمانه ولا يتأخران عنه.
قال قتادة: لا يقصر دونه ولا يتعداه.
وقيل: الأجل المسمى هنا: القيامة.