{كَذَلِكَ النشور} أي: كذلك ينشر الله الموتى بعد ابتلائهم في قبورهم فيحييهم.
روى أبو الزعراء عن عبد الله أنه قال: يكون بين النفختين ما شاء الله أن
يكون ، فليس من بني آدم خلق إلاّ وفي الأرض منه شيء ، قال فيرسل الله جلّ ذكره ماء من تحت العرش مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرّجلِ فتَنْبَتُ أجسادهم وَلحُمانُهُم/ من ذلك ما تَنبُتُ الأرض من الثرى ، ثم قرأ: {الله الذي يُرْسِلُ الرياح} [الروم: 48] الآية . قال: ثم يقوم ملك الصُّورِ بين السماء والأرض فينفخ فيها فتنطلق كل نفس إلى جسدها فتدخل فيه.
قوله تعالى ذكره: {مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} إلى قوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
أي: من كان يريد العزّة بعبادة الأوثان والأصنام فإن لله العزّة جميعاً ، قاله مجاهد.
وقال قتادة: معناه: من كان يريد أن يتعزز فليتعزز بطاعة الله . وقال الفراء: معنه من كان يريد علم العزة فإنها لله جميعاً ، أي: كلها له.
وقيل المعنى: من كان يريد العزّة التي لا ذلة تعقبها فهي لله ، لأنّ العزّة إذا أعقبتها ذلة فهي ذلة إذ قصاراها للذلة .
و"جميعاً"منصوب على الحال . أي: إن العزة في حال اجتماعها ، له في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى ذكره: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} أي: إلى الله يصعد ذكر العبد ربّه ، ويرفع ذكر العبد ربَّه العمل الصالح ، وهو العمل بطاعة الله.
ويُقال: الكلم الطيب هو لا إله إلاّ الله ، يرفعه عمل الفرائض ، فإذا قال العبد لا إله إلاّ الله نظرت الملائكة إلى عمله ، فإن كان عمله موافقاً لقوله صعدا جميعاً ولهما دوي كدوي النحل حتى يقف بين يدي الله تعالى ، فنظر إلى قائلها نظرة لا يَيْؤُسُ بعدها أبداً ، وإذا كان عمله مخالفاً لقوله ، وقف حتى يموت من عمله.