أحدهما: أنه سأل، قَالَ بَعْضُهُمْ: إنه سأل قومه أن يودُّوا قرابته وألَّا يؤذوهم؛ كقوله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ، وما قال في آية أخرى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) ، يقول: (مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) يعني: المودة في القربى (فَهُوَ لَكُمْ) ، أي: الذي سألتكم هو لكم وهو المودة في القربى واتخاذ السبيل إلى ربي.
والثاني: قوله: (مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) ، أي: لم أسألكم على تبليغ الرسالة إليكم أجرًا منكم، فيمنعكم ثقل ذلك الأجر وغرمه عليكم عن الإجابة؛ كقوله: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) .
وقوله: (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) .
أي: ما أجري إلا على اللَّه.
(وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) .
بأني نذير وما بي جنون.
أو هو على كل شيء شهيد بأني لم أسألكم عليه أجرًا.
أو على كل شيء من صنيعكم شهيد عالم به، واللَّه أعلم.
وقوله: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ...(48)
هذا يحتمل وجوهًا:
يحتمل: (يَقْذِفُ بِالْحَقِّ) ، أي: يقضي بالحق، أو (يَقْذِفُ بِالْحَقِّ) ، أي: يتكلم بالوحي ويلقيه.
وقوله: (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) .
كل شيء غاب عن الخلق، وقد ذكر في غير موضع.
وقوله: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ(49) اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: ما يبدئ الأوثان والأصنام التي عبدوها (وَمَا يعُيدُ) ، أي: لا تخلق شيئًا ولا تحييه ولا تميته؛ كقوله: (وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَمَا يُبْدِئُ) الشيطان الخلق فيخلقهم (وَمَا يعُيدُ) خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت، بل اللَّه يفعل ذلك.