وآخرون {مِنسَأَتَهُ} بهمزة ساكنة وهو من تسكين المتحرك تخفيفاً وليس بقياس ، وضعف النحاة هذه القراءة لأنه يلزم فيها أن يكون ما قبل تاء التأنيث ساكناً غير ألف ، وقيل: قياسها التخفيف بين بين والراوي لم يضبط ، وأنشد هارون بن موسى الأخفش الدمشقي شاهداً على السكون في هذه القراءة قول الراجز:
صريع خمر قام من وكأته...
كقومة الشيخ إلى منسأته
وقرئ بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلباً وحذفاً و {منساءته} بالمد على وزن مفعالة كما يقال في الميضأة وهي آلة التوضئ وتطلق على محله أيضاً ميضاءة ، وقرئ {منسيته} بإبدال الهمزة ياء.
وقرأت فرقة منهم عمرو بن ثابت عن ابن جبير {صَلَحَ مِنْ} مفصولة حرف جر {ساته} بجر التاء وهي طرف العصا وأصلها ما انعطف من طرفي القوس ويقال فيه سية أيضاً استعيرت لما ذكر إما استعارة اصطلاحية لأنها كانت خضراء فاعوجت بالاتكاء عليها على ما ستسمعه إن شاء الله تعالى في القصة أو لغوية باستعمال المقيد في المطلق ، وبما ذكر علم رد ما قاله البطليوسي بعدما نقل هذه القراءة عن الفراء أنه تعجرف لا يجوز أن يستعمل في كتاب الله عز وجل ولم يأت به رواية ولا سماع ومع ذلك هو غير موافق لقصة سليمان عليه السلام لأنه لم يكن معتمداً على قوس وإنما كان معتمداً على عصا.
وقرئ {تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} بصيغة الماضي فالجملة إما حال أيضاً بتقدير قد أو بدونه وإما استئناف بياني.