فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369551 من 466147

ومن هنا يلمعُ بارقُ الفرققِ بين هذه الآية وآية سورة النحل في كون فعل {لتبتغوا} غير معطوف بالواو هنا ومعطوفاً نظيره في آية النحل لأن الابتغاء علق هنا بـ {مواخر} إيقافاً على الغرض من تقديم الظرف ، وفي آية النحل ذكر المخر في عداد الامتنان لأنه به تيسيرَ الأسفار ، ثم فصل بين {مواخر} وعلته بظرف {فيه} ، فصار ما يؤمئ إليه الظرفُ فصلاً بغرض أُدمج إدماجاً وهو الاستدلال على عظيم الصنع بطُفوّ الفلك على الماء ، فلما أريد الانتقال منه إلى غرض آخر وهو العود إلى الامتنان بالمخر لنعمة التجارة في البحر عطف المغاير في الغرض.

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى

استدلال عليهم بما في مظاهر السماوات من الدلائل على بديع صنع الله في أعظم المخلوقات ليتذكروا بذلك أنه الإِله الواحد.

وتقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة لقمان ، سوى أن هذه الآية جاء فيها {كل يجري لأجل} فعدي فعل {يجري} باللام وجيء في آية سورة لقمان تعدية فعل {يجري} بحرف (إلى) ، فقيل اللام تكون بمعنى (إلى) في الدلالة على الانتهاء ، فالمخالفة بين الآيتين تفنن في النظم.

وهذا أباه الزمخشري في سورة لقمان وردّه أغلظ ردّ فقال: ليس ذلك من تعاقب الحرفين ولا يَسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيق العَطن ولكن المعنيين أعني الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض لأن قولك: يجري إلى أجل مسمى معناه يبلغه ، وقوله: {يجري لأجل} تريد لإِدراك أجل ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت