المائدة 67. وقوله سبحانه {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ} سبأ 54 يعني هذه القضية ليست خاصة بكفار مكة، إنما هي سنة مُتبعة في الأمم السابقة، ومعنى {بِأَشْيَاعِهِم} سبأ 54 بأمثالهم من الكفار في الأُمم السابقة. والأشياع جمع شيعة، وهم الجماعة المجتمعة على رأي ينتفعون به، ويدافعون عنه، سواء أكان حقاً أم كان باطلاً، فقوله تعالى هنا {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ} سبأ 54 دلَّ على أنهم كانوا على باطل، أما قوله تعالى
{وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ}
الصافات 83 فهذه على الحق.
والمعنى أنهم أُخِذوا كما أُخِذ أمثالهم من الكافرين مع الفارق بين الحالتين، فقبل رسول الله كانت السماء تتدخل مباشرة لتدافع عن دين الله وعن نبي الله لذلك حدثتْ فيهم الزلازل والخسْف والصيحة والمسخ .. إلخ. فالأمم السابقة لم تكُنْ مأمونة على أنْ تدفع عن دين الله بسيفها، أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقد استأمنها الله على هذه المهمة، فحملتْ السيف ودافعتْ عن دينها لذلك أكرم الله هذه الأمة، فلم يحدث فها خَسْف، ولا مَسْخ ولا إغراق. مما حدث لسابقيهم. لذلك لما يئس نوح عليه السلام من هداية قومه دعا عليهم
{رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}