فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367552 من 466147

نوح 26 - 27. أما سيدنا رسول الله فجاءه الملَك يعرض عليه الانتقام من كفار قومه، فيقول لا، لعل الله يُخرِج من أصلابهم مَنْ يقول لا إله إلا الله. وفعلاً آمن منهم كثيرون أمثال خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعكرمة بن أبي جهل، كما كانوا ألدَّ أعداء الإسلام صاروا قادته الفاتحين. وقد تألم المسلمون كثيراً لأن هؤلاء نجوْا من القتل، وهم لا يدرون أن الله تعالى كان يدخرهم للإسلام، فصار خالد سيف الله المسلول، وعمرو أعظم القادة الفاتحين، ويكفي شهادة لعكرمة أنه ابن أبي جهل، وأنه لما ضُرِب ضربة قوية في موقعة اليرموك احتضنه خالد وهو يعاني سكرات الموت، فقال يا خالد، أهذه ميتة تُرضي عني الله ورسوله؟ حتى الذين ظلُّوا على كفرهم من قوم رسول الله كانوا في صالح الإسلام، فمثلاً أبو لهب وهو عم رسول الله، وهو الذي قال له تباً لك، ألهذا جمعتنا، وهو الذي قال عن رسول الله لما مات ولده إنه أبتر يعني مقطوع الذرية، لأن أولاد البنات يُنسَبون إلى آبائهم، كما قال الشاعر

فَإِنَّمَا أُمَّهَات الْقَوْم أَوْعِيَة... مُسْتَوْدَعَات وَللْأَحِسَاب آَبَاء

ومن العجيب أن أبا لهب قدَّم للإسلام كما قدَّم خالد وعمرو وربما أكثر، كيف؟ لأن الله جعله حجة على صِدْق كلام الله، وعلى صِدْق رسول الله فيما بلَّغ عن ربه، فلما قال لرسول الله تباً لك، ألهذا جمعتنا؟ ردَّ الله عليه

{تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}

المسد 1 - 5. فحكم الله عليه وهو ما يزال في سَعَة الدنيا، وما يزال مختاراً حراً قادراً على إعلان إيمانه ولو نفاقاً، ومع ذلك لم يجرؤ أنْ ينطق بكلمة التوحيد، ولو نطق بها لَكَان له أن يقول إن القرآن كاذب، وها أنا أشهد ألا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله. وهكذا أقام الله من هذا الكافر المعاند دليلاً على صِدْق كلامه، وصِدْق رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت