هذا الكفر ، وذلك بعد صراع ومعاناة .. تماما كما يخرج الماء العذب من صدر المحيطات ، بفعل الرياح التي تثير أمواجها ، وتخرج بخارها ، وتعلو به فِي طبقات الجو ، ثم تشكلّه سحابا ، تدفع به إلى حيث أراد اللّه ، وإلى حيث قدر لهذا السحاب أن ينزل من ماء ..
وهناك صور كثيرة لا تنتهى ، يمكن أن يراها الناظرون فِي الآية الكريمة ، وفى النظر إلى الناس على ضوئها ..
قوله تعالى: « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ » ومن قدرة اللّه ، وبسطة سلطانه ، وكمال عزته .. أنه - سبحانه - « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ » أي أنه سبحانه يدخل الليل ، بظلامه الكثيف ، فِي أحشاء النهار ، فيشتمل عليه النهار ، ويستولى بسلطانه المشرق ، على ظلماته المتراكمة ..
فإذا الدنيا وقد خلعت هذا الرداء الأسود ، ولبست ذلك الثوب النورانى ، كما تلبس العروس ثوب زفافها .. وأنه سبحانه - بقدرته - « يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » فيدخل هذا النور الساطع فِي أحشاء الظلام ، فيستولى الظلام بسلطانه على هذا النور .. وهكذا الحياة .. نور وظلام ، وخير وشر ، وعذب فرات وملح أجاج ، ومؤمن وكافر ..
ـ وقوله تعالى: « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ .. كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى » أي ومن قدرته سبحانه ، أنه سخر الشمس والقمر لسلطانه ، وأجراهما بقدرته ، كيف شاء ، وأقامهما على هذا النظام المحكم الذي لا يدخل عليه أي اضطراب أو خلل: