وأما استحقاقه للحمد على خلقه بخلق السماوات والأرض ، لما في ذلك من إنعامه على بني آدم فقد جاء في آيات عن كتاب الله ، فقد بيّن تعالى أنه أنعم على خلقه ، بأن سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض في آيات من كتابه كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِّنْهُ} [الجاثية: 13] وقوله تعالى: {وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَآئِبَينَ} [إبراهيم: 33] الآية. وقوله تعالى: {والشمس والقمر والنجوم مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخلق والأمر تَبَارَكَ الله رَبُّ العالمين} [الأعراف: 54] وقد قدمنا الآيات الموضحة لمعنى تسخير ما في السماوات لأهل الأرض في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} الآية [الحجر: 17] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {جَاعِلِ الملائكة رُسُلاًجَاعِلِ الملائكة رُسُلاً} قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج ، في الكلام على قوله تعالى: {الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس} [الحج: 75] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَاطِرِ السماوات والأرض} أي خالق السماوات والأرض ، ومبدعهما على غير مثال سابق.
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: قال سفيان الثوري ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض: حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها أي بدأتها.
قوله تعالى: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} الآية.