وأما قوله: لولا أن المعنى يأباه ، فلا يظهر أن المعنى يأباه ، لأنه يكون قد أخبر بأن المشار إليه بتلك الصفات والأفعال المذكورة ربكم ، أي مالكم ، أو مصلحكم ، وهذا معنى لائق سائغ ، والذين يدعون من دونه هي الأوثان.
وقرأ الجمهور: تدعون ، بتاء الخطاب ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب: بياء الغيبة.
وقال صاحب الكامل أبو القاسم بن جبارة: يدعون بالياء ، اللؤلؤي عن أبي عمرو وسلام ، والنهاوندي عن قتيبة ، وابن الجلاء عن نصير ، وابن حبيب وابن يونس عن الكسائي ، وأبو عمارة عن حفص.
والقطمير ، تقدم شرحه.
وقال جويبر عن رجاله ، والضحاك: هو القمع الذي في رأس التمرة.
وقال مجاهد: لفافة النواة ؛ وقيل: الذي بين قمع التمرة والنواة ؛ وقيل: قشر الثوم ؛ وأياً ما كان ، فهو تمثيل للقليل ، وقال الشاعر:
وأبوك يخفف نعله متوركاً ...
ما يملك المسكين من قطمير
{لا يسمعوا دعاءكم} ، لأنهم جماد ؛ {ولو سمعوا} ، هذا على سبيل الفرض ؛ {ما استجابوا لكم} ، لأنهم لا يدعون لهم من الإلهية ، يتبرؤون منها.
وقيل: ما نفعوكم ، وأضاف المصدر: في شرككم ، أي بإشراككم لهم مع الله في عبادتكم إياهم كقوله: {ما كنتم إيانا تعبدون} فهي إضافة إلى الفاعل.
وقوله: {يكفرون} ، يحتمل أن يكون بما يظهر هنالك من جمودها وبطئها عند حركة ناطق ، ومدافعة كل محتج ، فيجيء هذا على طريق التجوز ، كقول ذي الرمة:
وقفت على ربع لمية ناطق ...
تخاطبني آثاره وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثه ...
تكلمني أحجاره وملاعبه
{ولا ينبئك مثل خبير} ، قال قتادة وغيره من المفسرين: الخبير هنا أراد به تعالى نفسه ، فهو الخبير الصادق الخبر ، نبأ بهذا ، فلا شك في وقوعه.