قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون قوله: {ولا ينبئك مثل خبير} من تمام ذكر الأصنام، كأنه قال: فلا يخبرك مثل من يخبرك عن نفسه، أي لا يصدق في تبرئها من شرككم منها، فيريد بالخبير على هذا المثل لهما، كأنه قال: ولا ينبئك مثل خبير عن نفسه، وهي قد أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء.
وقال الزمخشري: لا يخبرك بالأمر مخبر، هو مثل خبير عالم به، يريد أن الخبير بالأمر هو الذي يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين به.
والمعنى: أن هذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق، لأني خبير بما أخبر به.
وقال في التجريد: يحتمل وجهين: أن يكون ذلك خطاباً للرسول لما أخبر بأن الخشب والحجر يوم القيامة ينطق ويكذب عابده، وهو أمر لا يعلم بالعقل المجرد لولا إخبار الله عنه، قال تعالى: {إنهم بربهم يكفرون} ، أي يكفرون بهم يوم القيامة، وهذا القول مع كون المخبر عنه أمراً عجيباً هو كما قال، لأن المخبر عنه خبير.
والثاني: أن يكون خطاباً ليس مختصاً بأحد، أي هذا الذي ذكر هو كما ذكر، لا ينبئك أيها السامع كائناً من كنت مثل خبير. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}