{ثم جعلكم أزواجاً} : أي أصنافاً ذكراناً واناثاً ، كما قال: {أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً} وقال قتادة: قدّر بينكم الزوجية ، وزوّج بعضكم بعضاً ، ومن في {من معمر} زائدة ، وسماه بما يؤول إليه ، وهو الطويل العمر.
والظاهر أن الضمير في {من عمره} عائد على معمر لفظاً ومعنى.
وقال ابن عباس وغيره: يعود على معمر الذي هو اسم جنس ، والمراد غير الذي يعمر ، فالقول تضمن شخصين: يعمر أحدهما مائة سنة ، وينقص من الآخر.
وقال ابن عباس أيضاً ، وابن جبير ، وأبو مالك: المراد شخص واحد ، أي يحصي ما مضى منه إذ مر حول كتب ذلك ثم حول ، فهذا هو النقص ، وقال الشاعر:
حياتك أنفاس تعدّ فكلما ...
مضى نفس منك انتقصت به جزءا
وقال كعب الاحبار: معنى {ولا ينقص من عمره} : لا يخترم بسببه قدره الله ، ولو شاء لأخر ذلك السبب.
وروي أنه قال ، لما طعن عمر رضي الله عنه: لو دعا الله لزاد في أجله ، فأنكر المسامون عليه ذلك وقالوا: إن الله تعالى يقول: {فإذا جاء أجهلم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} فاحتج بهذه الآية.
قال ابن عطية: وهو قول ضعيف مردود يقتضي القول بالأجلين ، وبنحوه تمسك المعتزلة.
وقرأ الجمهور: ولا ينقص ، مبنياً للمفعول.
وقرأ يعقوب ، وسلام ، وعبد الوارث ، وهارون ، كلاهما عن أبي عمرو: ولا ينقص ، مبنياً للفاعل.
وقرأ الحسن: {من عمر إلا في كتاب} .
قال ابن عباس: هو اللوح المحفوظ.
وقال الزمخشري: يجوز أن يراد كتاب الله علم الله ، أو صحيفة الإنسان. انتهى.
{وما يستوي البحران} : هذه آية أخرى يستدل بها على كل عاقل أنه مما لا مدخل لصنم فيه.
وتقدم شرح: {هذا عذب فرات} وشرح: {وهذا ملح أجاج} في سورة الفرقان.
وهنا بين القسمين صفة للعرب ، وبين قوله: {سائغ شرابه} .
وقرأ الجمهور: سائغ ، اسم فاعل من ساغ.
وقرأ عيسى: سيغ على وزن فيعل ، كميت ؛ وجاء كذلك عن أبي عمرو وعاصم.