وقال قتادة: إن الفاعل هو ضمير يعود على الله ، والهاء للعمل الصالح ، أي يرفعه الله إليه ، أي يقبله.
وقال ابن عطية: هذا أرجح الأقوال.
وعن ابن عباس: والعمل الصالح يرفع عامله ويشرفه ، فجعله على حذف مضاف.
ويجوز عندي أن يكون العمل معطوفاً على الكلم الطيب ، أي يصعدان إلى الله ، ويرفعه استئناف إخبار ، أي يرفعهما الله ، ووحد الضمير لاشتراكهما في الصعود ، والضمير قد يجري مجرى اسم الإشارة ، فيكون لفظه مفرداً ، والمراد به التثنية ، فكأنه قيل: ليس صعودهما من ذاتهما ، بل ذلك برفع الله إياهما.
وقرأ عيس ، وابن أبي عبلة: والعمل الصالح ، بنصبهما على الاشتغال ، فالفاعل ضمير الكلم أو ضمير الله ، ومكر لازم ، والسيئات نعت لمصدر محذوف ، أي المكرات السيئات ، أو المضاف إلى المصدر ، أي أضاف المكر إلى السيئات ، أو ضمن يمكرون معنى ، يكتسبون ، فنصب السيئات مفعولاً به.
وإذا كانت السيئات نعتاً لمصدر ، أو لمضاف لمصدر ، فالظاهر أنه عنى به مكرات قريش في دار الندوة ، إذ تذاكروا إحدى ثلاث مكرات ، وهي المذكورة في الأنفال: إثباته ، أو قتله ، أو إخراجه ؛ و {أولئك} إشارة إلى الذين مكروا تلك المكرات.
{يبور} : أي يفسد ويهلك دون مكر الله بهم ، إذ أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب بدر ، فجمع عليهم مكراتهم جميعاً وحقق فيهم قوله: {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} وقوله: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} وهو مبتدأ ، أو يبور خبره ، والجملة خبر عن قوله: {ومكر أولئك} .
وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يكون هو فاصلة ، ويبور خبر ، ومكر أولئك والفاصلة لا يكون ما يكون ما بعدها فعلاً ، ولم يذهب إلى ذلك أحد فيما علمناه إلا عبد القاهر الجرجاني في شرح الإيضاح له ، فإنه أجاز في كان زيد هو يقوم أن يكون هو فصلاً وردّ ذلك عليه.
{والله خقلكم من تراب} : من حيث خلق أبينا آدم.
{ثم من نطفة} : أي بالتناسل.