و {الكلم الطيب} : التوحيد والتحميد وذكر الله ونحو ذلك.
وقال ابن عباس: شهادة أن لا إله إلا الله.
وقيل: ثناء بالخير على صالحي المؤمنين.
وقال كعب: إن لسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر لدوياً حول العرش كدوي النحل بذكر صاحبها.
وقرأ الجمهور: {يصعد} ، مبنياً للفاعل من صعد ؛ {الكلم الطيب} : مرفوعاً ، فالكلم جمع كلمة.
وقرأ علي ، وابن مسعود ، والسلمي ، وإبراهيم: يصعد من أصعد ، الكلام الطيب على البناء للمفعول. انتهى.
وقرأ زيد بن علي: يصعد من صعد الكلام: رقي ، وصعود الكلام إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي المسمى إليه ، لأنه تعالى ليس في جهة ، ولأن الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود ، لأن الصعود من الأجرام يكون ، وإنما ذلك كناية عن القبول ، ووصفه بالكمال.
كما يقال: علا كعبة وارتفاع شأنه ، ومنه ترافعوا إلى الحاكم ، ورفع الأمر إليه ، وليس هناك علو في الجهة.
وقرأ الجمهور: والعمل الصالح يرفعهما.
فالعمل مبتدأ ، ويرفعه الخبر ، وفاعل يرفعه ضمير يعود على العمل الصالح ، وضمير النصب يعود على الكلم ، أي يرفع الكلم الطيب ، قاله ابن عباس والحسن وابن جبير ومجاهد والضحاك.
وقال الحسن: يعرض القول على الفعل ، فإن وافق القول الفعل قبل ، وإن خالف رد.
وعن ابن عباس نحوه ، قال: إذ اذكر الله العبد وقال كلاماً طيباً وأدّى فرائضه ، ارتفع قوله مع عمله ؛ وإذا قال ولم يؤدّ فرائضه ، رد قوله على عمله ؛ وقيل: عمله أولى به.
قال ابن عطية: وهذا قول يرده معتقد أهل السنة ، ولا يصح عن ابن عباس.
والحق أن القاضي لفرائضه إذ ذكر الله وقال كلاماً طيباً ، فإنه مكتوب له متقبل ، وله حسناته وعليه سيئآته ، والله يتقبل من كل من اتقى الشرك.
وقال أبو صالح ، وشهر بن حوشب عكس هذا القول: ضمير الفاعل يعود على الكلم ، وضمير النصب على العمل الصالح ، أي يرفعه الكلم الطيب.