والله سبحانه اختار للإنسان طريق الخير والحياة الكريمة في الأرض، ورسمه له وبينه، ولكن الشيطان يأتي ويزين له طريق الباطل، ويحاول أن يصور له أن فيه خيراً.
فإذا سقط الإنسان في الشر هرب إبليس ونال الإنسان العقوبة، فجميع الجرائم يزين الشيطان للإنسان أنه سيفلت منها. ويظل يوسوس له، ويقنعه حتى يقتنع، ثم بعد ذلك ينكشف أمره، فيهرب الشيطان ويترك الإنسان يواجه مصيره كما غرَّ الكفار في غزوة بدر كما قال سبحانه: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) } [الأنفال: 48] .
وكما دخل إبليس من ناحية الغفلة لآدم، دخل كذلك من ناحية الغفلة لأبناء آدم يريد أن يغويهم ويضلهم.
فهناك عداوة سابقة بين إبليس وآدم، وإبليس طُرد من الجنة بسبب آدم (، وطرد من رحمة الله بسبب معصية عدم السجود لآدم، فهو عدو لآدم وذريته إلى يوم القيامة.
وطلب إبليس من الله سبحانه أن يمهله إلى يوم البعث؛ لينتقم من آدم وذريته بإبعادهم عن الصراط المستقيم، وإغرائهم بكل معصية تكون سبباً لدخولهم النار.
والشيطان يشم ابن آدم، ويأتيه من الباب الذي يسهل دخوله منه عليه، فإذا وجد الإنسان متشدداً في جهة، أتاه من الجهة التي هو فيها ضعيف.
فإذا كان الإنسان متشدداً في الصلاة يحافظ عليها، ويؤديها في أوقاتها، ويواظب على فرائضها ونوافلها، جاءه إبليس من ناحية المال، فيوسوس له حتى لا يخرج الزكاة، ويقتر ويأكل حقوق الناس، مدخلاً السرور على نفسه بأن هذه الطريقة تزيد ما عنده، وتجعله غنياً آمناً مطمئناً.
والصدقة لا تنقص المال بل تزيده، وتضع البركة فيه، وتجعله يزداد وينمو، والمال مال الله، ينتقل من يد إلى يد، وحينما يحين الأجل يتركه الإنسان ويمضي.