فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367288 من 466147

قوله: {إِلاَّ مَنْ آمَنَ} فيه أوجهٌ ، أحدها: أنه استثناءٌ منقطعٌ فهو منصوبُ المحلِّ . الثاني: أنه في محلِّ جَرّ بدلاً من الضمير في"أموالكم". قاله الزجاج . وغَلَّطه النحاس: بأنه بدلٌ من ضمير المخاطب . قال:"ولو جاز هذا لجازَ"رَأَيْتُك زيداً". وقولُ أبي إسحاقَ هذا هو قولُ الفراءِ". انتهى .

قال الشيخُ:"ومذهبُ الأخفش والكوفيين أنه يجوزُ البدلُ مِنْ ضميرِ المخاطبةِ والمتكلم ؛ إلاَّ أنَّ البدلَ في الآيةِ لا يَصِحُّ ؛ ألا ترى أنه لا يَصِحُّ تفريغُ الفعلِ الواقعِ صلةً لما بعد"إلاَّ"لو قلتَ:"ما زيدٌ بالذي يَضْرِب إلاَّ خالداً"لم يَجُزْ . وَتَخَيَّلَ الزجَّاجُ أنَّ الصلةَ - وإن كانَتْ مِنْ حيث المعنى منفيَّةً - أنه يجوزُ البدلُ ، وليس بجائزٍ ، إلاَّ أَنْ يَصِحَّ التفريغُ له". قلت: ومَنْعُهُ قولَك:"ما زيدٌ بالذي يَضْرب إلاَّ خالداً"فيه نظرٌ ، لأنَّ النفيَ إذا كان مُنْسَحباً على الجملة أُعْطي حُكْمَ ما لو باشَرَ ذلك الشيءَ . ألا ترى أنَّ النفيَ في قولك"ما ظننتُ أحداً يَفْعلُ ذلك إلاَّ زيدٌ"سَوَّغَ البدلَ في"زيد"مِنْ ضميرِ"يَفْعَل"وإنْ لم يكنِ النفيُ مُتَسَلِّطاً عليه . قالوا: ولكنه لمَّا كان في حَيِّزِ النفي صَحَّ فيه ذلك ، فهذا مثلُه .

والزمخشريُّ أيضاً تَبع الزجَّاجَ والفراءَ في ذلك من حيث المعنى ، إلاَّ أنَّه لم يَجْعَلْه بدلاً بل منصوباً على أصل الاستثناء ، فقال:"إلاَّ مَنْ آمنَ استثناءٌ من"كم"في تُقَرِّبُكم . والمعنى: أنَّ الأموالَ لا تُقَرِّبُ أحداً إلاَّ المؤمنَ الذي يُنْفقها في سبيلِ الله . والأولاد لا تُقَرِّبُ أحداً إلاَّ مَنْ عَلَّمهم الخيرَ ، وفَقَّهَهم في الدين ، ورَشَّحهم للصلاح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت