{وقال الذين كفروا} : هم قريش ، قال بعضهم لبعض على جهة التعجب والاستهزاء ، كما يقول الرجل لمن يريد أن يعجبه: هل أدلك على قصة غريبة نادرة؟ لما كان البعث عندهم من المحال ، جعلوا من يخبر عن وقوعه في حيز من يتعجب منه ، وأتوا باسمه ، عليه السلام ، نكرة في قوله: {هل ندلكم على رجل} ؟ وكان اسمه أشهر علم في قريش ، بل في الدنيا ، وإخباره بالبعث أشهر خبر ، لأنهم أخرجوا ذلك مخرج الاستهزاء والتحلي ببعض الأحاجي المعمولة للتلهي والتعمية ، فلذلك نكروا اسمه.
وقرأ الجمهور: {ينبئكم} بالهمز ؛ وزيد بن علي: بإبدال الهمزة ياء محضة.
وحكى عنه الزمخشري: ينبئكم ، بالهمز من أنبأ ، وإذا جوابها محذوف تقديره: تبعثون ، وحذف لدلالة ما بعده عليه ، وهو العامل إذا ، على قول الجمهور.
وقال الزجاج ذلك ، وقال أيضاً هو والنحاس: العامل {مزقتم} .
قال ابن عطية: هو خطأ وإفساد للمعنى.
وليس بخطأ ولا إفساد للمعنى ، وإذا الشرطية مختلف في العامل فيها ، وقد بينا ما كتبناه في (شرح التسهيل) أن الصحيح أن يعمل فيها فعل الشرط ، كسائر أدوات الشرط.
والجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة لينبئكم ، لأنه في معنى يقول لكم: {إذا مزقتم كل ممزق} ، ثم أكد ذلك بقوله: {إنكم لفي خلق جديد} .
ويحتمل أن يكون: {إنكم لفي خلق جديد} معمولاً لينبئكم ، ينبئكم متعلق ، ولولا اللام في خبر إن لكانت مفتوحة ، فالجملة سدت مسد المفعولين.
والجملة الشرطية على هذا التقدير اعتراض ، وقد منع قوم التعليق في باب أعلم ، والصحيح جوازه.
قال الشاعر:
حذار فقد نبئت أنك للذي ...
ستنجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى
وممزق مصدر جاء على زنة اسم المفعول ، على القياس في اسم المصدر من كل فعل زائد على الثلاثة ، كقوله:
ألم تعلم بمسرحي القوافي ...
فلا عيابهن ولا اجتلابا
أي: تسريحي القوافي.