والظاهر أن قوله: {والذين سعوا} مبتدأ ، والخبر في الجملة الثانية ، وهي {أولئك} .
وقيل: هو منصوب عطفاً على {الذين كفروا} ، أي وليجزي الذين سعوا.
واحتمل أن تكون الجملتان المصدرتان بأولئك هما نفس الثواب والعقاب ، واحتمل أن تكونا مستأنفتين ، والثواب والعقاب ما تضمنتا مما هو أعظم ، كرضا الله عن المؤمن دائماً ، وسخطه على الفاسق دائماً.
قال العتبي: والظاهر أن قوله: {ويرى} استئناف إخبار عمن أوتي العلم ، يعلمون القرآن المنزل عليك هو الحق.
وقيل: ويرى منصوب عطفاً على ليجزي ، وقاله الطبري والثعلبي ؛ وتقدّم الخلاف في {الذين أوتوا العلم} في ذلك المكان الذي نزلت فيه هذه السورة.
وقال الزمخشري: أي وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق علماً لا يزاد عليه في الاتفاق ، ويحتجوا به على الذين كفروا وتولوا.
ويجوز أن يريد: وليعلم من لم يؤمن من الأخيار أنه هو الحق ، فيزداد حسرة وغماً. انتهى.
وإنما قال: عند مجيء الساعة ، لأنه علق ليجزي بقوله: {لتأتينكم} ، فبنى التخريج على ذلك.
وقرأ الجمهور: الحق بالنصب ، مفعولاً ثانياً ليرى ، وهو فصل ؛ وابن أبي عبلة: بالرفع جعل هو مبتدأ والحق خبره ، والجملة في موضع المفعول الثاني ليرى ، وهو لغة تميم ، يجعلون ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ ، قاله أبو عمر الجرمي.
والظاهر أن الفاعل ليهدي هو ضمير الذي أنزل ، وهو القرآن ، وهو استئناف إخبار.
وقيل: هو في موضع الحال على إضمار ، وهو يهدي ، ويجوز أن يكون معطوفاً على الحق ، عطف الفعل على الاسم ، كقوله: {صافات ويقبضن} أي قابضات ، كما عطف الاسم على الفعل في قوله:
فألفيته يوماً يبير عدوه ...
وبحر عطاء يستحق المعابرا
عطف وبحر على يبير ، وقيل: الفاعل بيهدي ضمير عائد على الله ، وفيه بعد.