وخرج على أنه أراد علم بنا ، فأضاف ناوياً طرح المضاف إليه ، فاحتملت قراءة زيد هذا التوجيه الآخر: أنه لما أضاف أصغر وأكبر على إعرابهما حالة الإضافة ، وهذا كله توجيه شذوذ ، وناسب وصفه تعالى بعالم الغيب ، وأنه لا يفوت علمه شيء من الخفيات ، فاندرج في ذلك وقت قيام الساعة ، وصار ذلك دليلاً على صحة ما أقسم عليه ، لأن من كان عالماً بجميع الأشياء كلها وجزئها ، وكانت قدرته ثابتة ، كان قادراً على إعادة ما فنى من جميع الأرواح والأشباح.
قيل: وقوله {مثقال ذرة في السماوات} ، إشارة إلى علمه بالأرواح ، {ولا في الأرض} ، إشارة إلى علمه بالأشياء.
وكما أبرزهما من العدم إلى الوجود أولاً ، فكذلك يعيدهما ثانياً.
وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف يكون بمعنى اليمين مصححة لما أنكروه؟ قلت: هذا لو اقتصر على اليمين ولم يتبعها بالحجة القاطعة ، وهو قوله: {ليجزي} ، فقد وضع الله في العقول وركب في الغرائز وجوب الجزاء ، وأن المحسن لا بد له من ثواب ، والمسيء لا بد له من عقاب.
انتهى ، وفي السؤال بعض اختصار ، وفيه دسيسة الاعتزال.
والظاهر أن قوله: {ليجزي} متعلق بقوله: {لا يعزب} ، وقيل: بقوله {لتأتينكم} ، وقيل: بالعامل {في كتاب مبين} : أي إلا مستقراً في كتاب مبين ليجزي.
وقرأ الجمهور: معجزين مخففاً ، وابن كثير وأبو عمرو والجحدري وأبو السماك: مثقلاً وتقدّم في الحج ، أي معجزين قدرة الله في زعمهم.
وقال ابن الزبير: معناه مثبطين عن الإيمان من أراده ، مدخلين عليه العجز في نشاطه ، وهذا هو سعيهم في الآيات ، أي في شأن الآيات.
وقال قتادة: مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا.
وقال عكرمة: مراغمين.
وقال ابن زيد: مجاهدين في إبطالها.
وقرأ ابن كثير وحفص وابن أبي عبلة: {أليم} هنا ، وفي الجاثية بالرفع صفة للعذاب ، وباقي السبعة بالجر صفة للرجز ، والرجز: العذاب السيء.