وقوله: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} التقدير: والحافظاتها، وكذا {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} التقدير: والذاكراته، فحُذف فيهما لأن الظاهر يدل عليه، ولو تأخر الظاهر فيهما لكان: والحافظين والحافظاتها فروجهم والذاكرين والذاكراته الله كثيرًا، لأن الفعل الأول هو المعمل.
قوله: {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} إنما جمع الضمير بعد قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} حملًا على المعنى دون اللفظ، إذ المراد كل مؤمن ومؤمنة. {الْخِيَرَةُ} : اسم للاختيار.
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَا كَانَ عَلَى
النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) :
قوله عز وجل: {وَتُخْفِي} يجوز أن يكون مستأنفًا، وأن يكون حالًا من المنوي في {تَقُولُ} ، أي: تقول ذلك مخفيًا في نفسك ما الله مبديه، و {مَا} موصولة في موضع نصب بتخفي، وما بعده ابتداء وخبر صلته. {وَتَخْشَى} : عطف على قوله: {وَتُخْفِي} ، وحكمه في الإعراب حكمه.
وقوله: {وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} اسم الله جل ذكره مبتدأ، وفي الخبر وجهان:
أحدهما: {أَحَقُّ} ، و {أَنْ تَخْشَاهُ} بدل من اسم الله بدل الاشتمال.
والثاني: {أَنْ تَخْشَاهُ} مبتدأ، و {أَحَقُّ} خبره مقدم عليه، والجملة خبر عن اسم الله.