ولك أن تجعل اسم الله مبتدأ، {أَحَقُّ} خبره، و {تَخْشَاهُ} [في موضع نصب أو جر، أي: بأن تخشاه] ، ولا بد من محذوف يتم به معنى الكلام تقديره: والله أحق من غيره بأن تخشاه أي: بالخشية، هذا إن قدرت {أَنْ تَخْشَاهُ} في موضع نصب أو جر، فإن قدرت أنه بدل أو ابتداء ثان كان التقدير: خشية الله أحق من خشية غيره.
ولا يجوز أن تقدر {أَنْ تَخْشَاهُ} في موضع جر بإضافة {أَحَقُّ} إليه، لأن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه، فاعرفه.
وقوله: {سُنَّةَ اللَّهِ} نصب على المصدر مؤكد لما قبله، لأن ما قبله من قوله: {فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} يدل على أنه سَنَّ له ذلك سُنَّةً.
وقوله: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ} محل {الَّذِينَ} إما الجر على الوصف لـ {الَّذِينَ خَلَوْا} ، وإما الرفع على هم الذين. .، وإما النصب على أعني، والتقدير: الذين كانوا يبلغون، فحذف (كانوا) لدلالة {خَلَوْا} عليه.
وقوله: {إِلَّا اللَّهَ} منصوب على البدل أو على الاستثناء. و {حَسِيبًا} : حال أو تمييز.
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) } :
قوله عز وجل: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} الجمهور على تخفيف {وَلَكِنْ} ونصب، {رَسُولَ اللَّهِ} عطفًا على {أَبَا أَحَدٍ} على معنى: ولكن كان رسول الله، وقرئ: بالرفع، على: ولكن هو رسول الله.
وقرئ: {ولكنَّ} : بالتشديد على حذف الخبر، أي: ولكنَّ رسولَ اللهِ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، أو من عرفتموه بأنه لم يكن أبا أحد من رجالكم، فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه، وعليه قول الفرزدق - أنشده أبو الفتح:
521 -فَلَوْ كُنْتَ ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرَابَتِي ... وَلَكِنَّ زَنْجِيًّاعَظِيمَ المَشَافِرِ
أي: ولكنَّ زنْجِيًّا عظيمَ المشافِر لا تعرف قرابتي، فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه.