(قال ابن كثير:(وكانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قول طائفة كثيرة من العلماء كابن عباس والثوري والسدي وغيرهم، وقد ورد في الحديث الذي رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبزار من حديث الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، ففرحوا به، وأنزل الله: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وقال الآخرون: بل كان نصر الروم على فارس عام الحديبية) .
أقول: وعلى القول بأن انتصار الروم على فارس كان سنة بدر ففي الآيات ثلاثة إنباءات عن الغيب: أن الروم سيغلبون، وأن ذلك كائن خلال بضع سنين، وأنّ عام
نصرهم سيكون نصرا للمسلمين أيضا. وكل ذلك على خلاف ما يتوقعه المتوقعون ساعة نزول النّص، فهذه من أعظم معجزات القرآن التي تدل على أنه من عند الله.
3 - [الإخبار الغيبي عن حال الكافرين في كل زمان أنهم يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا فقط]
(في قوله تعالى عن الكافرين: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا نوع من الإخبار عن الواقع الذي يزداد وضوحه على مدى المستقبل، فهو نوع من الإخبار بالغيب. وها أنت ترى في عصرنا كيف أن الكافرين عرفوا من ظواهر الحياة الدنيا ومظاهرها الكثير، ولكنهم في أمور الغيب والآخرة، والدين والسلوك متناقضون جاهلون جاهليون.
وبمناسبة هذه الآية قال ابن كثير: (قال الحسن البصري: والله ليبلغ من أحدهم بدنياه أنّه يقلّب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن أن يصلي. وقال ابن عباس في قوله تعالى: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ يعني الكفار يعرفون عمران الدنيا وهم في أمر الدين جهّال) . انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...