فهتلر مثلاً لما انهزم في الحرب العالمية ، وتألَّبتْ عليه كل الدول ، جاء في عام 1939 وهدد العالم كله بالحرب ، فهل سقطت عليه القوة التي يهدد بها فجأة؟ لا ، بل ظل عدة سنوات يُعد العدة ويُجهِّز الجيش والأسلحة والطرق إلى أنْ توفرتْ له القوة التي يهدد بها .
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)
أثارت فرحة الكفار حفيظة المؤمنين ، إلى أنْ نزلت {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ...} [الروم: 3 - 4] ففرح المؤمنون حتى قال أبو بكر: والله لا يسرُّ الله هؤلاء ، وسينصر الروم على فارس بعد ثلاث سنين .
لأن كلمة بضع تعني من الثلاثة إلى العشرة ، فأخذها الصِّدِّيق على أدنى مدلولاتها ، لماذا؟ لأنه الصِّديق ، والحق - سبحانه وتعالى - لا يُحمِّل المؤمنين مشقة الصبر مدة التسع سنين ، وهذه من الصديقية التي تميز بها أبو بكر رضي الله عنه .
"لذلك قال أبو بكر لأُبيِّ بن خلف: والله لا يقرّ الله عيونكم - يعني: بما فرحتم به من انتصار الكفار - وقد أخبرنا الله بذلك في مدة بضع سنين ، فقال أُبيٌّ: أتراهنني؟ قال: أراهنك على كذا من القلائص - والقلوص هي الناقة التي تركب - في ثلاث سنين عشر قلائص إن انتصرت الروم ، وأعطيك مثلها إن انتصرت فارس ."
فلما ذهب أبو بكر إلى رسول الله ، وأخبره بما كان قال:"يا أبا بكر زِدْه في الخطر ومادِّه"، يعني زِدْ في عدد النوق من عشرة إلى مائة وزده في مدة من ثلاث سنين إلى تسع ، وفعلاً ذهب الصِّديق لأبيٍّ وعرض عليه الأمر ، فوافق في الرهان على مائة ناقة .