فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم:"من أخطأ فقد ضل"فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش {وَيَقْدِرُ لَهُ} بإخطار ذلك النور لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [العنكبوت: 63] يُشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} [العنكبوت: 63] سماء الروحانية.
{مَآءً} [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ} [العنكبوت: 63] أرض القلوب {مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} [العنكبوت: 63] بسم الضلالة {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضاً لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسباً لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ} [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته.