فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346773 من 466147

قال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ} [العنكبوت: 8] وفيه إشارة إلى أن المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلي جاهها ومالها، وقد سعى بقدر الوسع في قدر تعلقات تمنعه عن السير إلى الله متوجهاً إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال، فإن كان له ولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض، ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه في طلب جاههما ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانهن فالواجب على المريد أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلي طاغوت وقته وعليه أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهما يجاهدانه على أن يشرك بالله لجهلهما بحال وحال نفسهما وأنه يريدان أن يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه، كما قضى ربه أن لا يعبدا إلا إياه، ولا يعبد من دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما، وما يعلمان مهما يكن أنهن عبدة الهوى وأنهما يدعوانه إلى عبادة غير الله، فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك، ولكن عليه أن يردهما باللطف، ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى به من العبودية بالإخلاص، ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت