فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346525 من 466147

إن الآيات الأخيرة تؤدّي أكثر من غرض في سياقها. فهي تخدم قضية الهجرة في الكلام عن كون الله وحده هو الرزاق؛ فليطمئن المهاجر، وهي تخدم قضية الهجرة في كونها تلفت النظر إلى حقيقة الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة، وهذا محلّها في السياق القريب، وأمّا محلّ الآيات في سياق السّورة: فمن حيث إنّ السورة تتحدّث عن كون الكافرين يفتنون المؤمنين ويؤذونهم فيسقط في الامتحان الكاذبون والمنافقون، لأسباب شتى، من جملتها الرزق، ومن جملتها العذاب، فالآيات هذه بينت أن الرزق بيد الله، وأن الدنيا كلها بجنب الآخرة لا تساوي شيئا. فلا تكن الدنيا أو الرزق عاملا من عوامل الفتنة. ولنعد إلى التفسير:

فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ أي مع أنّهم على ما وصفوا به من الشرك والعناد،

فإذا ركبوا في السفينة دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي كائنين في صورة من يخلص الدين لله من المؤمنين، حيث لا يذكرون إلا الله، ولا يدعون معه إلها آخر فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ وأمنوا إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ أي عادوا إلى الشرك

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا أي لكي يكفروا، ولكي يتمتعوا. والمعنى:

يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعود إلى شركهم كافرين بنعمة النّجاة، قاصدين التمتّع بها، والتلذّذ لا غير، على خلاف عادة المؤمنين المخلصين؛ فإنّهم يشكرون نعمة الله إذا أنجاهم، ويجعلون نعمة النجاة ذريعة إلى ازدياد الطاعة، لا إلى التلذّذ والتّمتع فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سوء تدبيرهم عند تدميرهم.

كلمة في السياق:

في هذه الآية إقامة حجة على المشركين من خلال موقف من مواقفهم وهم في ساعة اضطرار، كما أنّ في الآية تبكيتا لهم على تناقضهم، فالآية تضيف حجة جديدة إلى حجج التوحيد، لتصبّ في النّهاية في معنى سنراه:

أَوَلَمْ يَرَوْا أي المشركون أَنَّا جَعَلْنا مكة حَرَماً أي ممنوعا مصونا آمِناً أي يأمن داخله وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي يستلبون قتلا وسبيا أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ أي أفبالشيطان والأصنام يؤمنون وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ أي وبرسول الله صلّى الله عليه وسلم وبما جاء به يكفرون!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت