فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345998 من 466147

والله سبحانه يُوسِّع الرزق لمَنْ يشاء ، ويُضيِّقه على مَنْ يشاء ، فالذي ضُيِّق عيه يحتاج لمن بسط له ، وكذلك يبسط الرزق في شيء ويُضيِّقه في شيء آخر ، فهذا بسط له في العقل مثلاً ، وضيق عليه في المال .

فكأن الحق - سبحانه وتعالى - نثر مواهب الملكات بين خَلْقه ، لم يجمعها كلها في واحد ، وسبق أن أوضحنا أن مجموع الملكات عند الجميع متساوية في النهاية ، فَمنْ بُسِط له في شيء ضُيِّق عليه في آخر ؛ ليظل المجتمع مربوطاً برباط الاحتياج ، ولا يستغني الناس بعضهم عن بعض ، وحتى تتكامل المواهب بين الناس ، فتساند لا تتعاند .

إذن: فالحق - سبحانه وتعالى - حين يبسط الرزق لعبد ، ويَقْدره على آخر ، لا يعني هذا أنه يحب الأول ويكره الآخر ، ولو نظرتَ إلى كل جوانب الرزق وزوايا العطاء لوجدتها متساوية .

وحين نتأمل قوله سبحانه: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ...} [الزخرف: 32] فأيُّ بعض مرفوع؟ وأيُّ بعض مرفوع عليه؟ الكل مرفوع في جهة اختصاصه ، ومرفوع عليه في غير جهة اختصاصه ، إذن: فالجميع سواء .

وسبق أنْ ضربنا مثلاً لهذه القضية . وقلنا: إن العظيم الذي يسكن القصر يحتاج إلى العامل البسيط الذي يصلح له دورة المياه ، وينقذه من الرائحة الكريهة التي يتأفف منها ، فيسعى هو إليه ويبحث عنه ، وربما ذهب إليه في محل عمله وأحضره بسيارته الفارهة ، بل ويرجوه إنْ كان مشغولاً .

ففي هذه الحالة ، ترى العامل مرفوعاً على الباشا العظيم ، فلا يظهر الرفع إلا في وقت الحاجة للمرفوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت