فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345839 من 466147

رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي وهنا كَذَلكَ. قوله إنه آخر الدواء يؤيد النسخ عند التأمل

قول بعضهم فهذا الحكم باق إلَى الآن لا يظهر لنا وجهه، وإن أراد أنه باق بالنسبة إلَى

الزمان الذي شرع فيه فجميع سائر المنسوخ كَذَلكَ. قيل آخر الدواء يحتمل أن يراد ظاهره

وأن يكون إشَارَة إلَى ما هُوَ كالمثل وهو آخر الدواء الكي فيكون اسْتعَارَة تمثيلية.

قوله: (وقيل الْمُرَاد سبب ذوو العهد منهم) فـ [حِينَئِذٍ] لا نسخ اتفاقًا لكنه ضعيف. أما أولًا فلأن

السُّورَة مكية وشرع الجزية في المدينة وكونه قبل الوقوع ليس بسديد، وأَيْضًا لا يلائمه

الاستثناء، وأما ثانيًا فلأن التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر مع أنه لا قرينة عليه.

قوله: (بالإِفراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات الولد وقولهم(يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ)

أو بنبذ العهد ومنع الجزية) بالإفراط لأن انضمام الظلم إلَى الكفر يقتضي

الإفراط في التجاوز عن الحدود. قوله أو بإثبات الولد إلَى آخره بيان الظلم الأشد فيدخل

هَؤُلَاء الْمَذْكُورات تحت العموم دخولًا أوليًّا ولذلك آخرها ترجيحًا لإرادة العموم فيجب

للظالمين منهم المجادلة والمدافعة بما يصح المدافعة به كالخشونة والمشاغبة ونحوهما.

قوله: (هُوَ من المجادلة بالتي هي أحسن) هُوَ من المجادلة لأن فيه إلزامًا لهم فيتضح

حسن عطفه عَلَى لا تجادلوا فيكون شاملًا للمجادلة الحسنة والتَّخْصِيص به لأنه أبلغ في

الإلزام كأنه قيل: [آمَنَّا بما أنزل إلينا وأنزل إليكم] . فما بالكم لا تؤمنون

بما أنزل إلينا؟ وهذا طريق المنصفين المسكتين للخصماء المشاغبين.

قوله:(وعن النَّبيِّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا

آمنا بالله وبكتبه ورسله فإن قالوا باطلًا لم تصدقوهم وإن قالوا حقًا لم تكذبوهم»)حديث

صحيح أصله مروي في البخاري إلَى قَوْله فإن قَالُوا. روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله

تَعَالَى عنه قال: سمع النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أن أهل الْكتَاب يقرءون التَّوْرَاة ويفسرونها بالعربية

لأهل الْإسْلَام فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ"لا تصدقوا"الْحَديث. وإنما نهى عن تصديقهم وتَكْذيبهم

لأنهم حرفوا كتابهم، وما قالوه إن كان من جملة ما غيروه فتصديقهم يكون تصديقًا بالباطل

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: بالإفراط في الاعتداء والعناد. أي جادلوهم بالخصلة التي هي أحسن الخصال كالرفق

والنصح إلا الَّذينَ ظلموا من أهل الْكتَاب بأن أفرطوا في مجاوزة الحد والعناد وأثبتوا لله الولد

سبحانه أو قَالُوا: (يد الله مغلولة) أو نبذوا العهد ومنعوا الجزية فاستعملوا معهم

الغلظة وحاصل الْوُجُوه الْمَذْكُورة أن قَوْلُه تَعَالَى: (الذين ظلموا) مطلق فإما أن

يجري عَلَى إطلاقه فـ [حِينَئِذٍ] يراد بالظلم الإفراط في الاعتداء والعناد لأن الكافر إذا وصف بالفسق أو

الظلم حمل عَلَى المُبَالَغَة فيما هُوَ فيه، أو بقيد بما يوجد فيهم من الأذى والشرك أو إثبات الولد

نعوذ باللَّه كما عليه النصارى، ومن قولهم: (يد الله مغلولة) كما قال اليهود ومن

نبذهم العهد ونفي الجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت