فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345759 من 466147

لكن الحق سبحانه يستطيع تمييز هذه الأصوات ، وإعادة كل منها إلى صاحبه ؛ لذلك نرى في المظاهرات أن كل إنسان يستطيع أن يقول ما يشاء ، ويهتف بما لا يجرؤ أن يهتف به منفرداً ؛ لأن صوته سيختلط مع الأصوات ، ويستتر فيها فلا يعرف مصدره ، وهكذا يكون علم الجَهْر أقوى من علم الغَيْب .

فإنْ قلت: إن بعض العلماء باكتشافاتهم وبحوثهم توصلوا إلى معرفة أسرار كانت مستترة في الكون ، كالكهرباء والذرة وغيرها ، فهُمْ بذلك يعلمون الغيب . نقول: نعم ، علموا شيئاً كان مستوراً في الكون ، لكن علموه بمقدمات خلقها الله ويسَّرها لهم ، فأخذوا هذه المقدمات وتوصَّلوا بها إلى اكتشافاتهم ، كما يحلّ ولدك مثلاً تمرين الهندسة ، فيستعين بالمعطيات .

إذن ؛ فهو في حقيقة الأمر ليس غيباً ، بل هو شيء موجود ، لكن له ميلاد ووقت يظهر فيه ، فإنْ جاء وقته يسَّر الله لخَلْقه الوصول إليه ، إما بالبحث واستخدام المقدمات ، فإذا صادف ميلاد السر بحث الخلق يُقال: إنهم أحاطواعِلْماً ببعض غيب الله .

ويقول تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ ...} [البقرة: 255] أي: شاء أنْ يُولد ، فإنْ جاء ميلاد السر ، ولم يتوصَّلوا إليه ببحوثهم ، ولم يقفوا على مقدماته كشفه الله لهم ولو مصادفة ، وقد اكتشفوا كثيراً من أسرار الكون مصادفة .

فالغيب الحقيقي: هو الذي ليس له مقدمات تُوصِّل إليه ، ولا يعلمه أحد إلا الله ، والذي قال الله عنه: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ ...} [الجن: 26 - 27] فالرسول - إذن - لا يعلم الغيب ، إنما عُلِّم الغيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت