فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345678 من 466147

قوله: {تَتْلُواْ ...} [العنكبوت: 48] أي: تقرأ ، واختار تتلو لأنك لا تقرأ إلا ما سمعت ، فكأن قراءتك لما سمعت تجعل قولك تالياً لما سمعتَ ، نقول: يتلوه يعني: يأتي بعده {وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ...} [العنكبوت: 48] يعني: الكتابة .

وفَرْق بين أنْ تقرأ ، وبين أنْ تكتب ، فقد تقرأ لأنك تحفظ ، وتحفظ نتيجة السماع ، كإخواننا الذين ابتلاهم الله بكفِّ نظرهم ويقرأون ، إنما يقرأون ما سمعوه ؛ لأن السمع كما قلنا أول حاسة تؤدي مهمتها في الإنسان ، فمن الممكن أن تحفظ ما سمعت ، أما أن تكتبه فهذا شيء آخر .

والكلام هنا لون من ألوان الجدل والإقناع لكفار قريش الذين يُكذِّبون رسول الله ، ولوْن من ألوان التسلية لرسول الله ، كأنه يقول سبحانه لرسوله: اطمئن . فتكذيب هؤلاء لك افتراء عليك ؛ لأنك ما تلوْتَ قبله كتاباً ولا كتبته بيمينك ، وهم يعرفون سيرتك فيهم .

كما قال سبحانه في موضع آخر: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يونس: 16] .

أربعون سنة قضاها رسول الله بين قومه قبل البعثة ، ما جرَّبوا عليه قراءة ولا كتابة ولا خطبة ، ولا نمَّق قصيدة ، فكيف تُكذِّبونه الآن؟

فإن قالوا: كانت عبقرية عند محمد أجَّلها حتى سِنَّ الأربعين . نقول: العبقرية عادة مَا تأتي في أواخر العقد الثاني من العمر في السابعة عشرة ، أو الثامنة عشرة ، ومَنْ ضمن لمحمد البقاء حتى سِنِّ الأربعين ، وهو يرى مصارع أهله ، جده وأبيه وأمه؟

لو كان عندك شيء من القراءة أو الكتابة لكان لهم عذر ، ولكان في الأمر شبهة تدعو إلى الارتياب في أمرك ، كما قالوا: {وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفرقان: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت