وُلّي رجلٌ مقلّ قضاء الأهواز، فأبطأ عليه رزقه، وحضر عيد الأضحى وليس عنده ما يضحي به ولا ما ينفق، فشكا ذلك إلى زوجته، فقالت له: لا تغتم، فإن عندي ديكاً جليلا قد سمنته، فإذا كان عيد الأضحى ذبحناه. فلما كان يوم الأضحى، وأرادوا الديك للذبح، طار على سقوف الجيران، فطلبوه وفشا الخبر في الجيران، وكانوا مياسير، فرقوا للقاضي، ورثوا لقلة ذات يده، فأهدى إليه كلّ واحد منهم كبشاً، فاجتمعت في داره أكبش كثيرة، وهو في المصلى لا يعلم، فلما صار إلى منزله، ورأى ما فيه من الأضاحي قال لامرأته: من أين هذا؟ قالت أهدى إلينا فلان وفلان - حتى سمَّت جماعتهم - ما ترى. قال: ويحك احتفظي بديكنا هذا فما فدي إسحاق بن إبراهيم إلا بكبش واحد، وقد فدي ديكنا بهذا العدد.
(باب من منثور الحكم والأمثال منتقى من نتائج عقول الرجال)
خير المقال ما صدقه الفعال.
رأس الدين صحة اليقين.
كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم.
من الفساد إضاعة الزاد.
امحض أخاك النصيحة، وإن كانت عنده قبيحة.
التجارب ليس لها غاية، والعاقل يستزيد منها إلى غير نهاية.
من بذل لك مودته، أجزل لك عطيته.
الأحمق لا يبالي ما قال، والعاقل يتعاهد المقال.
من غلب عليه العجب، ترك مشورة الرجال.
جانب مودة الحسود، وإن زعم أنه ودود.
إذا جهل عليك الأحمق، فالبس له سلاح الرفق.
من طلب إلى لئيمٍ حاجةً، فهو كمن طلب صيد السمك في المفاوز.
مؤمل النفع من اللئام، كزارع السمسم في الحمام.
إذا صادقت الوزير، لم تخف الأمير.
لا تثق بالأمير إذا خانك الوزير.
من كان السلطان يطلبه، ضاق عليه بلده.
الزائر لمن يستثقله مذل لنفسه.
صديقي درهمي، إذا سرحته فرج همي وقضى حاجتي.
من جالس عدوه فليحترس من منطقه.
من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه.
من عرف من نفسه الكذب، لم يصدق الصادق.
كثرة الذنوب مفسدة للقلوب.
من بذل لك نصحه، فاحتمل غضبه.
من بذل لك ماله، فاصبر على ما يأتي منه.
لن يذهب من مالك ما وعظك.
من قل خيره على أهله، فلا ترج خيره.
قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها.
الإكثار من الملامة يولد القطيعة.
صاحب الزلل موكل به الندم.
الشجاعة لمن كانت له الدولة.
لا ترسل الكسلان في حاجتك فيتكاهن عليك.
عناء في غير منفعة خسارة حاضرة.
من ألح في المسألة على غير الله، استحق الحرمان.
صحبة الفاسق شين، وصحبة الفاضل زين.