وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ: يا قَوْمِ، اعْبُدُوا اللَّهَ، وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي وأرسلنا إلى مدين نبي الله شعيبا الذي كان من أهل مدين، فأمرهم بعبادة الله وحده، وإخلاص العبادة له، وفعل ما يرجون به ثواب اليوم الآخر، والخوف من بأس الله ونقمته يوم القيامة، ونهاهم عن الإفساد في الأرض، والبغي على أهلها، بإنقاص المكيال والميزان، وقطع الطريق على الناس، وغير ذلك من المعاصي التي تجب التوبة منها، وأخطرها الكفر بالله ورسوله، كما قال:
فَكَذَّبُوهُ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ أي فقابلوه بالتكذيب والعناد، والإصرار على الكفر والعصيان، فأهلكهم الله بزلزلة (رجفة) عظيمة، قوضت أركان ديارهم، وصيحة هزت جنبات نفوسهم، وعذاب يوم الظلة الذي أزهق الأرواح من مستقرها، إنه كان عذاب يوم عظيم، أدى إلى إماتتهم، فأصبحوا في ديارهم ميتين لا حراك بهم، ألقي بعضهم على بعض.
وقد تقدم بيان قصتهم في سور: الأعراف، وهود، والشعراء.
قصة هود وصالح:
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ، وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ أي وأهلكنا عادا قوم هود عليه السلام
الذين كانوا يسكنون الأحقاف، وهي قرية من حضرموت في بلاد اليمن، وأهلكنا ثمود قوم صالح عليه السلام الذين كانوا يسكنون الحجر قريبا من وادي القرى، بين الحجاز والشام، ومدائن صالح ظاهرة إلى اليوم، وكانت العرب تعرف مساكنهم جيدا، وتمر عليهم كثيرا.
فأنتم يا أهل مكة ويا مشركي العرب قد تبين لكم إهلاكهم من آثار مساكنهم، واطلعتم على معالم عذابهم، فإن الشيطان قد زين لهم أعمالهم من عبادة غير الله، وكفرهم بربهم، واقترافهم المعاصي، وصدهم الناس عن الدين الحق والسبيل الأقوم، وكانوا عقلاء متمكنين من النظر والاستبصار، فلا عذر لهم في ترك الإيمان بربهم، إلا أنهم لم ينتفعوا بطاقات فكرهم ونظرهم في عواقب الأمور.
أفلا يكون جديرا بكم أن تتعظوا بهؤلاء، فالعاقل من اتعظ بغيره؟!
قصة موسى: