وقوله - سبحانه: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ أي: ولذكر الله - تعالى - بجميع أنواعه من تسبيح وتحميد وتكبير وغير ذلك من ألوان العبادة والذكر، أفضل وأكبر من كل شيء آخر، لأن هذا الذكر لله - تعالى - في كل الأحوال، دليل على صدق الإيمان، وحسن الصلة بالله - تعالى -.
قال الآلوسي ما ملخصه: قوله - تعالى: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، قال ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر .. أي: ولذكر الله - تعالى - إياكم، أكبر من ذكركم إياه - سبحانه - ..
وروى عن جماعة من السلف أن المعنى: ولذكر العبد لله - تعالى -، أكبر من سائر الأعمال.
أخرج الإمام أحمد عن معاذ بن جبل قال: ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله يوم القيامة، من ذكر الله - تعالى - ..
وقيل: المراد بذكر الله: الصلاة. كما في قوله - تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ، أي: إلى الصلاة، فيكون المعنى: وللصلاة أكبر من سائر الطاعات، وإنما عبر عنها به، للإيذان بأن ما فيها من ذكر الله - تعالى - هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات، ناهية عن السيئات».
ويبدو لنا أن المراد بذكر الله - تعالى - هنا: ما يشمل كل قول طيب وكل فعل صالح، يأتيه المسلم بإخلاص وخشوع، وعلى رأس هذه الأقوال والأفعال: التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، والصلاة وما اشتملت عليه من أقوال وأفعال ..
وأن المسلم متى أكثر من ذكر الله - تعالى -، كان ثوابه - سبحانه - له، وثناؤه عليه، أكبر وأعظم من كل قول ومن كل فعل.
وقوله - سبحانه: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ تذييل قصد به الترغيب في إخلاص العبادة لله، والتحذير من الرياء فيها.
أي: داوموا - أيها المؤمنون. على تلاوة القرآن الكريم، بتدبر واعتبار، وأقيموا الصلاة في أوقاتها بخشوع وخضوع، وأكثروا من ذكر الله - تعالى - في كل أحوالكم، فإن الله - تعالى - يعلم ما تفعلونه وما تصنعونه من خير أو شر، وسيجازى - سبحانه - الذين أساءوا بما عملوا، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى .. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 11/ 36 - 44} ...