{وَلَذِكْرُ اللَّهِ} سبحانه وتعالى إياكم برحمته ونعمته في الدنيا، وبالثواب والثناء عليكم منه في الآخرة {أَكْبَرُ} من ذكركم إياه بعبادتكم وصلواتكم، واختار هذا المعنى ابن جرير، ويؤيده حديث"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"، وقال ابن عطاء: ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له؛ لأن ذكره بلا علة ولا غرض، وذكركم مشوب بالعلل والأماني، ولأن ذكره لا يفنى، وذكركم لا يبقى. اهـ. أو المعنى: ولذكر الله بسائر أنواعه، من تهليل وتحميد وتسبيح وغير ذلك أكبر؛ أي: أفضل من الطاعات التي ليس فيها ذكر؛ لأن ثواب الذكر هو الذكر، كما قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} . أو المعنى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ} ؛ أي: والصلاة {أَكْبَرُ} وأفضل من سائر الطاعات، وإنما عبر عنها بالذكر، كما في قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} للإيذان بأن ما فيها من ذِكره تعالى، هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات.
وقيل المعنى: أن ذِكر الله أكبر - مع المداومة - من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر، وقال الضحاك: ولذكر الله عندما يحرم، فيترك أجل الذكر، وقيل: المعنى: ولذكر الله، للنهي عن الفحشاء والمنكر أكبر؛ أي: كبير، وقيل: ولذكر الله في الصلاة أكبر منه خارج الصلاة؛ أي: أكبر ثوابًا، وقيل: أكبر من سائر أركان الصلاة، وقيل: ولذكر الله نهيه أكبر من نهي الصلاة.
والذكر النافع: هو الذي كان مع العلم وإقبال القلب، وتفرغه إلا من الله، وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى، وذكر الله تعالى للعبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه، وذلك ثمرة لذكر العبد ربه.