{لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي: شيئًا من الأشياء لجزموا أن هذا مثلهم وابتعدوا عن اعتقاد ما هذا مثله، أو لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأولياء من دون الله، كاتخاذ العنكبوت بيتًا، ما اتخذوهم أولياء.
والمعنى: أي لو كان هؤلاء الذين اتخذوا من دون الله أولياء يعلمون أن أولياءهم لا يجدونهم فتيلًا ولا قطميرًا، كما لا يجدي بيت العنكبوت عنها شيئًا .. ما فعلوا ذلك الاتخاذ، لكنهم قد بلغ بهم الجهل وسوء التقدير حدًا لا يستطيعون معه العلم بعواقب ما يفعلون، ومن ثم فهم يحسبون أنهم ينفعونهم ويقربونهم إلى الله زلفى.
42 -ثم زاد الإنكار توكيدًا وتثبيتًا، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} فهو على تقدير القول؛ أي: قل يا محمد لهؤلاء الكفرة، تهديدًا لهم أن الله سبحانه يعلم {مَا يَدْعُونَ} ويعبدون، وما استفهامية منصوبة بـ {يَدْعُونَ} ، ويعلم معلق عنها؛ أي: يعلم أي شيء يعبدون {مِنْ دُونِهِ} ؛ أي: من دون الله {مِنْ شَيْءٍ} من للتبيين؛ أي: سواء كان ما يدعون صنمًا أو نجمًا أو ملكًا أو جنيًا أو غيره لا يخفى عليه ذلك، فهو يجازيهم على كفرهم؛ أي: إن الله يعلم حال ما تعبدون من دونه من الأصنام والأوثان والجن والإنس، وإنها لا تنفعكم ولا تضركم، إن أراد الله بكم سوءًا، وإن مثلها في قلة غنائها لكم كمثل بيت العنكبوت في قلة غنائه لها، ويحتمل كون {مَا} موصولة؛ أي: إن الله يعلم الذين تدعونهم من دونه، وكونها نافية، والمعنى؛ أي: إن الله يعلم أنه ليس الذين يدعون من دونه شيئًا، إذ هو لحقارته وقلة الاعتداد به لا يسمى شيئًا.
وقرأ أبو عمرو وسلام: {يعلم ما} بالإدغام، والجمهور بالفك. وقرأ الجمهور: {تدعون} بتاءالخطاب، وقرأ أبو عمرو وعاصم بخلاف عنه بياء الغيبة، واختار هذه القراءة أبو عبيدة لذكر الأمم قبل هذه الآية.