{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} أي: يفوتونا ، فلا نقدر على مجازاتهم بمساوئ أعمالهم: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: بئس الذي يحكمونه حكمهم: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ} أي: في الجنة من رؤيته ، والفوز بكرامته: {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} وهو الموت: {لَآتٍ} أي: فليبادر ما يصدق رجاءه ويحقق أمله من الثواب والتواصي بالحق والصبر والرغبة فيما عنده تعالى . أو المعنى: من كان يرجو لقاء الله ، من كل من صدق في إيمانه ، وأخلص في يقينه ، فاعلم أن أجل الله لآت . وهو الوقت الذي جعله الله أجلاً وغاية لظهور النصر والفتح وعلوّ الحق وزهوق الباطل . أي: فلا يستبطئنّه . فإنه آت بوعد الله الحق وقول الصدق . ولم أر من ذكره ولعله أنسب بقرينه السياق والسباق . والله أعلم: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي: السميع لأقوالهم العليم بضمائرهم وأحوالهم: {وَمَنْ جَاهَدَ} أي: في الصبر على البلاء والثبات على الحق مع ضروب الإيذاء: {فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} أي: لأنه يمهد لنفسه ، ما يجني به ثمر غرسه: {إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: أحسن جزاء أعمالهم .
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} [8 - 9] .