فإن قيل: يتوهم من صيغة الفعل أن علمه حدث ، مع أنه قديم . إذ علمه بالشيء قبل وجوده وبعده ، لا يتغير . يجاب بأن الحادث هو تعلق علمه بالمعلوم بعد حدوثه .
وقال الناصر: فائدة . ذكر العلم هاهنا ، وإن كان سابقاً على وجود المعلوم هو التنبيه بالسبب على المسبب . وهو الجزاء كأنه قال تعالى: ليعلمنهم فليجازينهم بحسب علمه فيهم .
وقال المهايميّ: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ} أي: يظهر علمه عند خلقه بصدق إيمان: {الَّذِينَ صَدَقُوا} فيه ، بدلالة ثباتهم عليه عند المصائب: {وَلَيَعْلَمَنَّ} أي: وليظهر علمه بكذب دعوى: {الْكَاذِبِينَ} لئلا يشهدوا عنده بإيمان الكاذبين ، فينسب في تعذيبهم إلى الظلم . وليثق المؤمنون بمحبة الصادقين ، ويستظهروا بها ، ويحذروا عن مكر الكاذبين . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} [4 - 7] .