وقال الكلبي: نزلت الآية في سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه: يا سعد بلغني أنك صبوت إلى دين محمد، فوالله لا يظلني سقف بيت، وإن الطعام والشراب علي حرام حتى تكفر بمحمد، وترجع إلى دينك الذي كنت عليه فأبى عليها ذلك، فثبتت على حالها لا تطعم ولا تشرب، ولا تسكن بيتاً، فلما خلص إليها الجوع لم تجد بداً من أن تأكل وتشرب، فحثّ الله سعد بالبر إلى أمه، ونهاه أن يطيعها على الشرك فقال: {وَإِن جاهداك لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي: ما ليس لك به حجة يعني: الشرك {فَلاَ تُطِعْهُمَا} في الشرك، ثم حذّره ليثبت على الإسلام فقال: {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} يعني: مصيركم في الآخرة {فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} يعني: أخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير أو شر، وأثيبكم على ذلك.
ثم قال عز وجل: {والذين ءامَنُواْ} يعني: أقروا وصدقوا بوحدانية الله تعالى وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم {وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: الطاعات فيما بينهم وبين ربهم {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى الصالحين} أي: مع الأنبياء والرسل عليهم السلام في الجنة.
ويقال: لندخلنهم في جملة الصالحين، ونحشرهم مع الصالحين قوله عز وجل: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله} نزلت في عياش بن أبي ربيعة هاجر إلى المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليها، فجزعت أمه من ذلك جزعاً شديداً.
فقالت لأخويه: أبي جهل بن هشام والحارث بن هشام، وهما أخواه لأمه، وأبناء عمه، فخرجوا في طلبه، فظفروا به.